بسم الله الرحمن الرحيم


حركة الشباب المجاهدين



بيان حول مؤتمر أسمرا

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلي آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:

الثبات على الحق:

يقول الله تبارك وتعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (76)سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً (77) } سورة الإسراء

قال الإمام السيوطي رحمه الله: "أخرج ابن مردويه وابن أبى حاتم من طريق إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك فى دينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشق عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرقّ لهم فأنزل الله: "وإن كادو ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره .. " الآية.

فحاول المشركون أن يصرفوا أو يزيلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم القرآن وأوامره، وأرادوا أن يجعلوه مخالفا لحكم القرآن، فكيف بمن دونه؟"

وقال تعالى: "وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) " سورة المائدة

وقال أمير المجاهدين الشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله: " هذا كتاب الله من الثوابت عندنا لو تمالئت الدنيا على تغيير أي شيء فيه لا يضيرنا ولا يغير من قناعتنا شيئا، هو إما حق وإما باطل إما إسلام وإما كفر"

فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم:

مما يؤسف له أن بعض الإسلاميين يحسبون أن التحالف مع التيارات العلمانية مكسب عظيم للإسلام ، والحقيقة تثبت عكس ذلك ، وماهي إلا مؤامرات تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام المجاهدين وإجهاض مشروع الدولة الإسلامية المنشودة.

لأول مرة ـ وتحت شعارات الوحدة الوطنية وتوحيد المعارضة الصومالية ـ يجتمع فى أسمرا أطراف علمانية وأخرى إسلامية تحت سقف واحد، لتصبح محاولة جديدة توحد فرقاء العقيدة والهدف في نظام واحد، وعلى علم المجتمع الدولي بل وبمباركة من" العم سام". يسير المؤتمر على خطى مؤتمرات المصالحة الصومالية السابقة بعيدا عن نهج مجلس المحاكم الإسلامية من حيث الشكل والمضمون . (3) إذ لا يخلوا المؤتمر هذه المرة ـ أيضا ـ من حضور أجنبي تام سواءً كان بتمثيل دبلوماسي مباشر أوحضور عملائهم عن طرق غير مباشرة. وهذه مخاطرة بالعمل الإسلامي كله، وفخ نصب للحيلولة دون قيام دولة إسلامية ، وقد تكرر هذا الأسلوب في إفشال مشروع الجبهات الجهادية الناجحة عسكريا (4)

أما الهدف المعلن من وراء المؤتمر هو التوصل إلى حل وسط بين الطرفين الإسلامي واللاديني ، وهذا يتطلب من الطرف الاسلامي تقديم تنازلات للإلتقاء مع نظيره العلماني في منتصف الطريق ، يمكن بعدها إعلان حكومة وفاق وطنية ، وتسوية لتقاسم السلطة بين الأطراف العلمانية والإسلامية ، ثم إبراز قيادة "كريزماتية" جديدة تقود حكومة في المنفى، تتجنب الجهاد وترفع شعارات "المقاومة" "وإعادة تحرير الوطن" لتكسب مساندة الدول الأوروبية.

الأطراف المشاركة:

يشمل المؤتمر جميع أبناء القومية الصومالية من مختلف أطيافها وألوانها، بغض النظر عن الإنتماء الفكري والأيديولوجي لدى الجهات أوالشخصيات المدعوة، وأهم من يشارك في مؤتمر أسمرا هم الأطراف الأربعة التالية:-

1. بعض قيادات المحاكم الإسلامية: وهم الطرف المسمى " بالمعتدل" حيث أنهم يتبنون الخيار السلمي كوسيلة للتغيير, وينخرطون في المفاوضات والتحالفات السياسية مع الأطراف القومية والعلمانية, ولا يرون بأسا في التمشي مع المجتمع الدولي.
2. الجناح المعارض من برلمان الحكومة المرتدة :- المعروفون بالبرلمان الحر, وهم طليعة هيئة التشريع لحكومة عبدالله يوسف , وجوهر اختلافهم مع حكومتهم هو مخالفتها لبنود من دستورهم.
3. هيئات المجتمع المدني : المرخصة من قبل الأمم المتحدة وهي أداة الكفر ومنبع الفساد المتستر بثوب الحداثة والحضارة وحقوق الإنسان وحرية المرأة ، ولها علاقات مشبوهة مع الغرب ، ومن أهداف هذه المنظمات العالمية: "تطبيق الديمقراطية لبناء الحياة على أساس التعاقد الإنسانى الحر، والتخلص من نظرية الحق الإلهي إلى نظرية الحرية الفردية "
4. المغتربون الصوماليون: هم طوائف من الصوماليين المقيمين خارج البلد، لا يجمعهم فكر واحد ولا أسلوب حياة واحدة، وأغلبهم ممن درسوا الثقافة الغربية.
والقاسم المشترك بين الأطراف الثلاثة الأخيرة (عدا الإسلاميين) هو المذهب العلماني المتحرر، ودين الديمقرطية الذي يجلس الإنسان على عرش التأليه، ويقدس حاكمية الجماهير، التى هي عين الشرك بالله العظيم قال سبحانه وتعالى: "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله".

ودُّوا لو تدهن فيدهنون:

إخواننا لا يخدعنكم أعداء الله ولا تغتروا بما يظهرونه لكم من طيب الكلام وحلاوة اللسان ، إنهم يقولون مالا يفعلون ويبطنون مالا يظهرون. قال تعالى: (يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك) وقال أيضا: "يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم". وبعد تجارب عديدة وخبرة طويلة دامت أكثر من عقد من الزمان باءت جميعها بالفشل (وآخرها التي دخلتموها معهم في عهد حكومة عرته والتي اتضحت فيما بعد للجميع انها كانت "سيناريو" لتفريق المحاكم الإسلامية في ذلك الوقت). كان من الاجدر ان لا ندخل مع العلمانية اي حلف أو تفاوض .. فمتى يا اخوان نستبيل سبيل المجرمين؟!! قال تعالى: (وكذلك نفصل الآية ولتستبين سبيل المجرمين).

والعبرة ليست بكثرة سالكي الطريق او قلتهم إنما العبرة في الإستقامة والثبات على الحق ، فقد روى الترمذي ، من حديث عبد الله بن عمرو:"... وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة "، قال: من هي يا رسول الله؟ قال" ما أنا عليه وأصحابي "[ ].

دل الحديث أن الفرقة الناجية من بين الفرق هي" الجماعة "، والجماعة التي يجب أن يُكثر سوادها هي التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من الإيمان والهجرة و الجهاد ، وإن قل عددها فالحق لا يُقاس بالكم، وإنما بمدى مطابقته وموافقته لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، لعمرو بن ميمون: جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.

وقال نعيم بن حماد: "إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ".
قال ابن القيم في أعلام الموقعين:" اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض اهـ.

الوحدة على أساس العقيدة:

وحدة الصف مطلوبة عقلا ، واجبة شرعا غير أنها لا تكون إلا على أساس العقيدة والدين، قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقال أيضا: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ، فإذا إنتفى الإيمان انتفى الولاء وانتفت معه الوحدة. فهذا نبي الله إبراهيم أبو الأنبياء فارق أباه وقومه ، ونبي الله نوح ترك إبنه الذى كان ثمرة فؤاده ، ونبي الله لوط خرج في قطع من الليل تاركا زوجه ، وهذا نبي الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم هاجر عن وطنه المحبوب.

إن الرابطة التى تجمع بين المسلمين رابطة إيمانية ، وولاء المسلم لأخيه المسلم ولاء ديني ، بخلاف الوطنية (اللادينية) التى تفرق بين أصحاب العقيدة الواحدة ، ولا تقيم للدين وزنا ولا قيمة! ، وهي قائمة على مقولتهم الجاهلية " الأرض لله والوطن للجميع" .
هذه الوطنية التى تحترم الحدود الجغرافية التى أسست على إتفاقية "سايكس بيكوا" هي الفتنة التى فرقت جمع المسلمين ومزقتهم إلى أشلاء متناحرة ، وتتعارض مع مبدأ الولاء والبراء وتناقض العقيدة الإسلامية المبنية على الأخوة الإيمانية ، ولا تحقق هدفا ولا غاية، ولو أنكم جمعتم جنس الصومال لما هزتم جيش الأحباش وأنتم ترفعون رايات عمية لا تفرق المسلم من المشرك ولا الصديق من العدو.

أمتنا المسلمة:

الجهاد هو الدواء الوحيد لأمراض أمتنا كالتشرذم والتفرق وضعف البنية الداخلية، والمعاناة من ظلم العدو الغاشم المحتل، وغياب الشريعة بانعدام دولة الإسلام. وبكل اختصار نقول: الإسلام هو الحل الوحيد لجميع مشكلاتنا ، الإيمان يجمع شتات أمتنا , والشريعة تعدل فيما بيننا , والجهاد في سبيل الله ..لا المقاومة الوطنية .. هو السبيل الوحيد لإخراج العدو المحتل الذى خلص إلى بيوتنا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فى رسالته إلى الملك الناصر فى شأن التتار " ومتى جاهدت الأمة عدوها ألف الله بين قلوبها وإن تركت الجهاد شغل بعضها ببعض".

أيها المسلمون إن الجهاد اليوم فرض عين بإجماع أهل العلم ، ولا يسع لأحد تركه أو التخلف عنه ، عالما كان أو عاميا ، والعلماء شأنهم عظيم ؛ إذا وُفقوا لتبيين الحق والصدع به كانوا فى أفضل الجهاد وأعلى الدرجات قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". أما من كتم العلم وتخلف عن البيان في وقت الحاجة .. فهو فى خطر عظيم! ولاينبغي لهم أن يلبسوالحق بالباطل فيفتنوا عامة المسلمين عن دينهم. قال تعالى: "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون". اذا لم يكن جلوس "العلماء" مع العلمانيين في مؤتمر أسمرا تلبيسا وكتمانا للعلم فليس للتلبيس معنا في دين الله!! .... فالله الله في دينكم .. أيعقل أن يكون جليسكم من يرى لنفسه حق التشريع دون الله سبحانه؟! أيعقل أن يكون جليسكم زعيم الحرب وعارية الذراع؟!! قال تعالى: "وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا".[النساء :140]

ولا يجوز للعامة تقليد العلماء في أخطائهم ، فإن تقليد الرجال ليس مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي كما يحسبه البعض , وإنما يعرف الحق بالدليل وليس بالرجال , قال علي رضي الله عنه: " لاتعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله"
وليس الحق حليفا لأحد يدور معه حيث دار ، ولكنه نور يهدى به الله من يشاء من عباده ، وكل يأخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إن الجهاد فى سبيل الله طريق الهداية ، تكفل الله لسالكيه معرفة السبيل ؛ قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" كما توعد لمن تخلف عن الجهاد ورضي بالقعود بطبع القلوب وانتفاء العلم والفقه ، قال عز من قائل: "رضو بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعملون" "رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون". قال شيخ الإسلام فى كتابه (العبودية) " قد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والجهاد في سبيل الله". وعلى هذا كان سلفنا الصالح إذا أشكل عليهم أمر من أمور دينهم توجهوا إلى أهل الثغور تيمنا أن يجدوا الهداية والصواب من عندهم.

أما أنتم أيها المرابطون:

جاء في صحيح مسلم: عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ".
إخوة الرباط والجهاد أيها القابضون على الجمر، يا من آثرتم الرجولة على الرعونة ، إصبروا وصابروا، فأنتم حماة الدين وحراس العقيدة، وأمل الأمة بكم بعد الله سبحانه لكف الظلم وخلع ثوب الذل الذي ألبسه العدو لأمتكم ، أيها المجاهدون..إن راية جهادنا اليوم ولله الحمد صافية نقية واضحة جلية معلومة الهدف والغاية ، هدفها لتكون كلمة الله هي العليا ، وغايتها "حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله". حافظوا على صفاء رايتكم وسلامة منهجكم ووضوح عقيدكم ، فإنكم لا تقاتلون بعدد ولا بعدة ولا يهولنكم غدر الصديق وكيد العدو.. "لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار"

فكيف يرتاح للبلوى أخـو شـمـم ** وعينه تبصر الأوباش يبغــونـا
وكيف يسكت ذو حق وقد عبثت** بحقـه عصبة تقـفوا الشــياطيـنا
عافت هدى الله وانقادت بعاطفة **معصوبة العين لم تعرف موازينـا

وعليكم بالصبر واليقين، قال تعالى: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" قال شيخ الإسلام ابن تيمية "بالصبر واليقين تنال إمامة الدين"

اللهُمَ قَدْ حَكم في أبشار المسلمين أهلُ الذمة و توَلىَّ القيام بأمورهم فاسق كل محلة ، اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واجتمع ضريبه ، اللهم فافتح له يدا من الحق حاصده تبدد شمله وتفرق أمره ليظهر الحق في أحسن صورَه وأتمَّ نورَهْ.

ــــــــــــــــ